الصالحي الشامي
323
سبل الهدى والرشاد
وأقره عليه الرافعي والنووي وغيرهما ) والاكتفاء بزيارة قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن نذر إتيان مسجد المدينة كما قال الشيخ أبو علي تفريعا على القول بلزوم إتيانه كما قاله الشافعي والبويطي ، على أنه لا بد من ( ضم ) قربة إلى الإتيان كما هو الأصح ( تفريعا على اللزوم وعلله الشيخ أبو علي بأن زيارته صلى الله عليه وسلم من أعظم القربات ، وتوقف في ذلك الإمام من جهة أنها لا تتعلق بالمسجد وتعظيمه ، قال : وقياسه أنه لو تصدق في المسجد أو صام يوما كفاه ، وفيه نظر ، على أن الصحيح ما نص عليه في المختصر من ) عدم لزوم الإتيان . وجاء في سوقها أن الحاجب إليه كالمجاهد في سبيل الله ، وأن المحتكر كالملحد في كتاب الله تعالى . واختصت بظهورنا الحجاز المنذر بها من أرضها ومن انطفائها عند حرمها كما سيأتي في المعجزات ، لما تضمنه حديث الحاكم وغيره . ( وفي حديث النسائي والبزار والحاكم واللفظ له : ) " يوشك الناس أن يضربوا أكباد الإبل فلا يجدون عالما أعلم من عالم المدينة " . وكان سفيان بن عيينة يقول : نرى هذا العالم مالك بن أنس . وقيل غير ذلك . وما نقل عن مالك من أن إجماع أهلها يقدم على خبر الواحد ، لسكناهم مهبط الوحي ومعرفتهم بالناسخ والمنسوخ . واختصاص أهلها في قيام رمضان بست وثلاثين ركعة على المشهور عند الشافعية . قال الإمام الشافعي : رأيت أهل المدينة يقومون بتسع وثلاثين ركعة منها ثلاث للوتر ، ونقل الروياني وغيره عن الشافعي أن سببه إرادة أهل المدينة مساواة أهل مكة فيما كانوا يأتون به من الطواف وركعتين بين الترويحات فجعلوا مكان كل أسبوع ( 1 ) ترويحة . قال الإمام الشافعي : " لا يجوز لغير أهل المدينة أن يباروا أهل مكة ولا ينافسوهم لأن الله فضلهم على سائر العباد " . وشاركتها مكة في تحريم قطع الرطب من شجرها وحشيشها وصيدها واصطيادها وتنفيره ، وحمل السلاح للقتال بها ، ولا تحل لقطتها إلا لمن أشاد بها ، ونقل ترابها ونحوه منها أو إليها ، ونبش الكافر إذا دفن بها . وأن كلا من مسجد الرسول والمسجد الحرام يقوم مقام المسجد الأقصى لمن نذر الصلاة أو الاعتكاف فيه ، ولو نذرهما بمسجد المدينة لم يجزه الأقصى وأجزاه المسجد الحرام بناء على زيادة المضاعفة ، وإذا نذر المشي إلى بيت المقدس يخير بين المشي إليه أو إلى أحدهما ، والذي رجحوه ما اقتضاه كلام البغوي من عدم لزوم المشي في غير المسجد الحرام . وإذا نذر تطييب مسجد المدينة والأقصى ففيه تردد لإمام الحرمين ، واقتضى كلام الغزالي اختصاصه بالمسجدين لأنا إن نظرنا إلى التعظيم ألحقناهما بالكعبة أو إلى امتياز الكعبة
--> ( 1 ) التنطع : هو كل تعمق قولا وفعلا . انظر النهاية 5 / 74 .